شعار د. مأمون السمير

عمليات متنوعة

داء فرايبرغ

داء فرايبرغ داء فرايبرغ (Freiberg's disease) هو حالة نادرة تصيب رؤوس مشط القدم، حيث يحدث نخر عظمي (موت نسيج عظمي) غالباً في رأس عظم المشط الثاني

داء فرايبرغ

القسم 1

 تم وصف هذه الحالة لأول مرة من قبل الدكتور ألفريد فرايبرغ في عام 1914 .

يحدث هذا الداء بشكل شائع عند المراهقين والشباب مع ميل أكبر للإصابة عند الإناث، ويعتبر ثالث أو رابع أكثر الداءات العظمية الغضروفية شيوعاً

. تقدر نسبة الإصابة بحالة واحدة لكل 2833 ولادة حية .

تعتمد أعراض داء فرايبرغ على مرحلة المرض وتشمل ألماً موضعياً في رأس مشط القدم المتأثر، وتورماً، وتيبساً في المفصل المشطي السلامي، وصعوبة في تحميل الوزن على الطرف المصاب. غالباً ما تتركز الإصابة في رأس عظم المشط الثاني نظراً لوجوده الأطول ضمن عظام مشط القدم .

يتم تشخيص داء فرايبرغ سريرياً وإشعاعياً، حيث تساعد الصور الشعاعية التقليدية في تأكيد التشخيص وتقييم مرحلة المرض، وقد يحتاج الأمر أحياناً إلى التصوير بالرنين المغناطيسي لتقييم حالة الغضروف والأنسجة الرخوة المحيطة. يستخدم تصنيف سميلي (Smillie classification) لتقسيم المرض إلى خمس مراحل بناءً على التغيرات الهيكلية والمفصلية، مما يساعد في توجيه القرار العلاجي 

توصف المراحل السريرية لداء فرايبرغ كما يلي: المرحلة الأولى (نخر دون تفلطح)، المرحلة الثانية (ترهل وانخفاض في السطح المفصلي)، المرحلة الثالثة (تفتت وتشكل شظايا عظمية)، المرحلة الرابعة (تصلب وارتكاع مفصلي)، المرحلة الخامسة (تشوه مفصلي وتصلب نهائي).

العلاج التحفظي (غير الجراحي) هو الخط الأول في المراحل المبكرة للمرض (المرحلة الأولى والثانية)، ويشمل تعديل النشاط، استخدام تقويم القدم، مضادات الالتهاب غير الستيروئيدية، والعلاج الفيزيائي. في حال فشل العلاج التحفظي في المراحل المتقدمة (المرحلة الثالثة فما فوق)، يلجأ الجراح إلى التدخل الجراحي لاستعادة توافق المفصل وتخفيف الأعراض .

تشمل الخيارات الجراحية المتاحة عدة تقنيات، منها استئصال المفصل، وتثبيت الشظية العظمية الغضروفية، وقطع عظم المشط، وزرع النسيج العظمي الغضروفي الذاتي.

من بين هذه التقنيات، يُعد قطع عظم المشط الظهري المغلق الإسفيني (Dorsiflexion Closing Wedge Metatarsal Osteotomy - DCWMO) من أكثر التقنيات استخداماً حيث يتم استئصال إسفين عظمي من السطح الظهري للعظم، مما يسمح بتدوير الغضروف السليم من الجانب الأخمصي إلى المنطقة الحاملة للوزن، وقد أظهرت الدراسات تحسناً كبيراً في الأعراض بعد هذا الإجراء. في دراسة شملت 34 مريضاً، ارتفع متوسط درجات AOFAS من 53.24 إلى 86.26، وانخفض متوسط درجة الألم VAS من 8.59 إلى 1.79، وزاد متوسط نطاق حركة المفصل من 48.76 درجة إلى 70.76 درجة

. من عيوب هذه التقنية تقصير عظم المشط بمعدل 1-4 ملم مما قد يؤدي إلى ألم أخمصي انتقالي لدى بعض المرضى .

تقنية زرع النسيج العظمي الغضروفي الذاتي (Autologous Osteochondral Transplantation - AOT) هي تقنية أحدث تهدف إلى استعادة السطح المفصلي بغضروف زجاجي حيوي، حيث يتم أخذ سدادة عظمية غضروفية من منطقة غير حاملة للوزن (عادة اللقمة الفخذية الإنسية أو الوحشية) وزرعها في مكان الآفة بعد استئصال النسيج الميت. أظهرت التحليلات الحديثة أن AOT يرتبط بتحسن وظيفي أكبر، ومتانة أفضل في الحركة، والمحافظة على طول عظم المشط، ومضاعفات أقل مقارنة بقطع العظم

. فيما يتعلق بالحركة، أظهرت AOT تحسناً فائقاً في الثني الأخمصي (plantarflexion) مقارنة مع DCWMO حيث كانت الزيادة في الثني الأخمصي أفضل بنسبة 7.46 درجة

.

عند المقارنة بين AOT وDCWMO، أظهرت الدراسات أن AOT تتفوق في تحسين العودة إلى النشاط الرياضي بنسبة أعلى (Sport-FADI: 94.04 مقابل 84.75) وتحافظ على طول المشط بشكل أفضل (تقصير 0.2- مقابل 1.76 ملم مع DCWMO) كما أن معدل المضاعفات أقل (1% مع AOT مقابل 6% مع DCWMO)

. لكن تجدر الإشارة إلى أن DCWMO تتفوق في نتيجة AOFAS-LMI النهائية (86.75 مقابل 75.38) .

توجد تقنيات أخرى مثل تثبيت الشظية العظمية الغضروفية بأوتاد قابلة للامتصاص، وهي تقنية تعد خياراً واعداً للمراحل المبكرة حيث يكون الجزء العظمي الغضروفي لا يزال في مكانه ويمكن تثبيته جراحياً .

بعد الجراحة، يحتاج المريض إلى برنامج تأهيلي تحت إشراف أخصائي العلاج الطبيعي. تختلف مدة التثبيت والتحميل حسب التقنية المستخدمة. في حالة DCWMO، يبدأ التحميل الجزئي بعد 3-6 أسابيع والكامل بعد 8-12 أسبوعاً. بينما مع AOT يمكن البدء بالتحميل الجزئي المبكر بعد 2-4 أسابيع. يستغرق التحسن الكامل عادة من 3 إلى 6 أشهر حسب مدى الالتزام بالعلاج الطبيعي.

النتائج الإجمالية للعلاج الجراحي لداء فرايبرغ ممتازة، حيث تشير الدراسات إلى أن معظم المرضى يحققون درجات ممتازة أو جيدة على مقاييس التقييم الوظيفي مع عودة مرضية للنشاطات اليومية والرياضية. لا تزال المتابعة طويلة الأمد ضرورية لمراقبة أي مضاعفات متأخرة مثل التهاب المفاصل الثانوي أو تيبس المفصل.

د. مأمون السمير
استشاري جراحة العظام وتبديل المفاصل وتنظيرها
مشفى العباسيين

 
داء فرايبرغ - صورة 1
داء فرايبرغ - صورة 2
داء فرايبرغ - صورة 3